الذهبي
253
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الّذي يفزع إليه ، وعماده الّذي يعتمد عليه ، وأن يتّخذ سنّة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم منارا يقصده ، ومثالا يتبعه ، وأن يراعي الإجماع ، وأن يقتدي بالأئمّة الراشدين ، وأن يعمل اجتهاده فيما لا يوجد فيه كتاب ولا سنّة ولا إجماع ، وأن يحضر مجلسه من يستظهر بعلمه ورأيه ، وأن يسوّي بين الخصمين إذا تقدّما إليه في لحظه ولفظه ، ويوفّى كلّا منهما [ ( 1 ) ] من إنصافه وعدله ، حتى يأمن الضعيف من حيفه ، وييأس القوس من ميله ، وآمره أن يشرف على أعوانه وأصحابه ، ومن يعتمد عليه من أمنائه وأسبابه ، إشرافا يمنع من التخطّي إلى السيرة المحظورة ، وتدفع عن الإسفاف [ ( 2 ) ] إلى المكاسب المحجورة [ ( 3 ) ] » . وذكر من هذا الجنس كلاما طويلا [ ( 4 ) ] . * * * وفيها قلّد أبو محمد عبد الواحد بن الفضل بن عبد الملك الهاشمي نقابة العباسيين ، وعزل أبو تمّام الزينبي [ ( 5 ) ] . * * * وفيها ظهر ما كان المطيع للَّه يستره من مرضه وتعذّر الحركة عليه وثقل لسانه بالفالج ، فدعاه حاجب عزّ الدولة سبكتكين إلى خلع نفسه وتسليم الأمر إلى ولده الطائع للَّه ، ففعل ذلك ، وعقد له الأمر في يوم الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة ، فكانت مدّة خلافة المطيع تسعا وعشرين سنة وأربعة أشهر وأربعة وعشرين يوما [ ( 6 ) ] . وأثبت خلعه [ ( 7 ) ] على القاضي أبي الحسن بن أمّ شيبان بشهادة
--> [ ( 1 ) ] في الأصل : « كلامهما » والتصويب من ( المنتظم 7 / 65 وتاريخ الخلفاء 404 ) . [ ( 2 ) ] في الأصل « الإشفاق » والتصويب من ( المنتظم وتاريخ الخلفاء ) . [ ( 3 ) ] في المنتظم : « المحظورة » . [ ( 4 ) ] قارن النص مع المنتظم 7 / 64 و 65 وتاريخ الخلفاء 403 و 404 . [ ( 5 ) ] انظر : تكملة تاريخ الطبري 1 / 213 ، المنتظم 7 / 65 و 66 . [ ( 6 ) ] انظر : الفخري 289 ، الإنباء في تاريخ الخلفاء 178 ، تكملة تاريخ الطبري 1 / 215 ، مختصر تاريخ الدول لابن العبري 170 ، العبر 2 / 329 ، المنتظم 7 / 66 ، النجوم الزاهرة 4 / 105 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي 404 ، مختصر التاريخ لابن الكازروني 189 ، ونهاية الأرب 23 / 201 . [ ( 7 ) ] في الأصل « وآمت حلفه » والتصحيح من تاريخ الخلفاء 404 .